الفكر ، ولا يعادل سكانها البشر ، يتمنى كل أحد أنه منكم ، ولا تتمنون أنكم
من غيركم ، إليكم انتهت المكارم والشرف ، ومنكم استقرت الأنوار والعزة
والمجد والسودد ، فما فوقكم أحد إلا الله الكبير المتعال ، ولا أقرب إليه ولا
أخص لديه ولا أكرم عليه منكم .
أنتم سكن البلاد ، ونور العباد ، وعليكم الاعتماد يوم التناد ، كل ما غاب
منكم حجة أو أفل منكم نجم ، أطلع الله لخلقه عقبه خلفا ، إماما هاديا ، وبرهانا
مبينا ، وعلما نيرا ، واع عن واع ، وهاد بعد هاد ، حزنة حفظة ، لا يغيض
عنكم غزره ، ولا ينقطع مواده ولا يسلب منكم إرثه ، سببا موصولا من الله إليكم ،
ورحمة منه علينا ، ونورا منه لنا ، وحجة منه علينا ، ترشدوننا إليه ، وتقربوننا
منه وتزلفوننا لديه ، وجعل صلواتنا عليكم ، وذكرنا لكم ، وما خصنا به من
ولايتكم ، وعرفنا من فضلكم ، طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وبركة فينا ،
إذ كنا عنده موسومين [ فيكم ] ، معترفين بفضلكم ، معروفين بتصديقنا إياكم ،
مذكورين بطاعتنا لكم ، ومشهورين بايماننا بكم .
فبلغ الله بكم أفضل شرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ،
وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه
سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل
ولا صديق ولا شهيد ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح
ولا فاجر طالح ، ولا جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شاهد
ما هنالك ، إلا عرفه جلالة أمركم وعظم خطركم ، وكبير ( 1 ) شأنكم ، وجلالة
قدركم ، وتمام نوركم ، وصدق مقعدكم ، وثبات مقامكم ، وشرف محلكم ،
ومنزلتكم عنده ، وكرامتكم عليه ، وخاصتكم لديه ، وقرب مجلسكم منه .
ثم جعل خاصة الصلوات وأفضلها ، ونامي ( 2 ) البركات وأشرفها ، وزاكي
التحيات وأتمها ، منه ومن ملائكته المقربين ، ورسله وأنبيائه المنتجبين ،
هامش
( 1 ) كبر خ ل .
( 2 ) وافى خ ل