وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون
المتقون المصطفون المطيعون لله القوامون بأمره ، العاملون بإرادته ، الفائزون
بكرامته .
اصطفاكم بعلمه ، واصطنعكم لنفسه ، وارتضاكم لغيبه ، واختاركم
لسره ، واجتباكم بقدرته ، وأعزكم بهداه ، وخصكم ببراهينه وانتجبكم لنوره
وأيدكم بروحه ، ورضيكم خلفاء في أرضه ، وجعلكم حججا على بريته ، وأنصارا
لدينه ، وحفظة لحكمه ، وخزنة لعلمه ، ومستودعا لحكمته ، وتراجمة لوحيه ،
وأركانا لتوحيده ، وسفراء عنه ، وشهداء على خلقه ، وأسبابا إليه ، وأعلاما لعباده
ومنارا في بلاده ، وسبلا إلى جنته ، وأدلاء على صراطه .
عصمكم الله من الذنوب ، وبرأكم من العيوب ، وائتمنكم على الغيوب ،
وجنبكم الآفات ، ووقاكم السيئات ، وطهركم من الدنس والزيغ ، ونزهكم
من الزلل والخطاء ، وأذهب عنكم الرجس ، وآمنكم من الفتن ، واسترعاكم
الأنام ، وفوض إليكم الأمور ، وجعل لكم التدبير ، وعرفكم الأسباب ، وأورثكم
الكتاب ، وأعطاكم المقاليد ، سخر لكم ما خلق ، فعظمتم جلاله ، وأكبرتم شأنه
وهبتم عظمته ، ومجدتم كرمه ، وأدمنتم ذكره ، ووكدتم ميثاقه ، وأحكمتم
عقد عرى طاعته ، ونصحتم له في السر والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة
والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته ، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه
وصدعتم بأمره ، وتلوتم كتابه ، وحذرتم بأسه ، وذكرتم أيامه ، ووفيتم بعهده
وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ،
وجاهدتم في الله حق جهاده ، وجادلتم بالتي هي أحسن ، حتى أعلنتم دعوته ،
وقمعتم عدوه وأظهرتم دينه ، وبينتم فرايضه ، وأقمتم حدوده ، وشرعتم أحكامه ،
وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله
من مضى .
الراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصر عنكم زاهق ،
و
بحار الأنوار — صفحة 150
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٠