يقال كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى ذكره الجوهري ( 1 ) وهذا يدل على
رجوع خواص الشيعة أيضا في رجعتهم ، من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ
بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان ، ومن وحده قبل عنكم أي من لم يقبل
عنكم فليس بموحد ، بل هو مشرك وإن أظهر التوحيد .
بكم فتح الله أي في الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات ، والباء تحتمل
السببية والصلة ، وبكم يختم أي دولتكم آخر الدول والدولة في الآخرة
أيضا لكم ، إلا باذنه : أي عند قيام الساعة أو في كل وقت يريد ، ويقال
طأطأ رأسه أي طامنه وخفضه ، وبخع كل متكبر لطاعتكم : بخع بالحق بخوعا
أقربه وخضع به كنجع بالكسر نجاعة وفي بعض النسخ بالنون يقال نخع لي
بحقي كمنع أي أقر .
ذكركم في الذاكرين أي وإن كان ذكر كم في الظاهر مذكورا من بين
الذاكرين ولكن لا نسبة بين ذكركم وذكر غيركم ، فما أحلى أسماءكم وكذا
البواقي ، ويمكن تطبيق الفقرات بأدنى تكلف مع أنه لا حاجة إليه ، إذ مجموع
تلك الفقرات في مقابلة مجموع الفقرات الاخر ، ومنتهاه أي كل خير يرجع
بالآخرة إليكم لأنكم سببه ، أو الخيرات الكاملة النازلة من الله ينتهى إليكم
وينزل عليكم . جميل بلائكم أي نعمتكم ، والبلاء تكون منحة ومحنة ، وغمرة
الشئ شدته ومزدحمه ، من شفا جرف الهلكات شفا كل شئ حرفه وجانبه ، والجرف بالضم وبضمتين ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض قاله الجوهري ( 2 ) .
وبموالاتكم تمت الكلمة أي كلمة التوحيد أو الايمان إشارة إلى قوله تعالى
" اليوم أكملت لكم دينكم " والمفترضة على بناء المفعول يقال افترضه الله أي
أوجبه ، ولكم المودة الواجبة أي في قوله تعالى ( قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا
المودة في القربى ) .
هامش
( 1 ) صحاح الجوهري ج 2 ص 805 .
( 2 ) الصحاح ج 4 ص 1336 .