فيما أمر سخط الله عليه فأهبط في جزيرة فهو حتى الساعة فيها ساخط عليه ربه ( 1 ) ،
69 - نهج البلاغة : روى ابن جرير الطبري في تاريخه ، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى الفقيه وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث إنه قال :
فيما كان يحضض به الناس على الجهاد إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين
وأثابه ثواب الشهداء والصديقين يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون إنه
من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن
أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله
هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على
الطريق ونور في قلبه اليقين ( 2 ) .
70 وفي كلام له عليه السلام آخر يجري هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر
بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه
والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر
بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك
بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء ، وما
أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا
كنفثة في بحر لجي ، وإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل
ولا ينقصان من رزق ، وأفضل ذلك كلمة عدل عند إمام جائر ( 3 ) .
71 وعن أبي جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إن أول ما
تقلبون عليه من الجهاد ، الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف
بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله ( 4 ) .
72 وقال عليه السلام : إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق
الله وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ج ص 282 وفيه ( يصعر ) بدل ( يتمعر ) .
( 2 ) نهج البلاغة ج 3 ص 243 .
( 3 ) نهج البلاغة ج 3 ص 243 .
( 4 ) نهج البلاغة ج 3 ص 244 .
( 5 ) نهج البلاغة ج 3 ص 63 وفيه ( الحلماء ) بدل ( الحكماء ) .