إذ قبل قربانك ، فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى .
ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة
فقال له : يا آدم أين تريد ؟ قال جبرئيل : يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع
كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل فذهب إبليس .
ثم أخذ جبرئيل بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له :
جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس .
ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له : يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل :
ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس
( ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع ) فقال له جبرئيل : إنك لن تراه بعد
مقامك هذا أبدا .
ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال
له جبرئيل : إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك ( 1 ) .
6 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن ابن أبي عمير
عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف فقال : إن الله
تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض
خليفة " فقال ملكان من الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء "
فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عز وجل ، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا
للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما فقالا للملائكة
ما حيلتنا ، وما وجه توبتنا ؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش
قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما
وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الأرض ، وجعل
على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون
ألف ملك لا يعودن إليه إلى يوم القيامة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 400 وما بين القوسين زيادة من المصدر .
( 2 ) نفس المصدر ص 402 .