ولو شئت جذمتني فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك بفرجي ولو شئت لعقمتني ( 1 ) فلم
تفعل ذلك بي ، وعصيتك بجميع جوارحي ولم يك هذا جزاؤك مني ، فعفوك عفوك
فها أنا ذا عبدك المقر بذنبي ، الخاشع بذلي ، المستكين لك بجرمي ، مقر لك بجنايتي
متضرع إليك راج لك في موقفي هذا ، تائب إليك من ذنوبي ومن اقترافي ،
ومستغفر لك من ظلمي لنفسي راغب إليك في فكاك رقبتي من النار ، ومبتهل إليك في
العفو عن المعاصي ، طالب إليك أن تنجح لي حوائجي ، وتعطيني فوق رغبتي ، وأن تسمع
ندائي ، وتستجيب دعائي ، وترحم تضرعي ، وشكواي ، وكذلك العبد الخاطئ
يخضع لسيده ، ويخشع لمولاه بالذل .
يا أكرم من أقر له كل بالذنوب ، وأكرم من خضع له وخشع ، ما أنت
صانع بمقر لك بذنبه ، خاضع لك بذله ، فان كانت ذنوبي قد حالت بيني وبينك أن
تقبل على بوجهك ، وتنشر على رحمتك ، وتنزل على شيئا من بركاتك ، وترفع
لي إليك صوتا أو تغفر لي ذنبا ، أو تتجاوز عن خطيئة ، فها أنا ذا عبدك مستجيرا
بكرم وجهك ، وعز جلالك ، ومتوجها إليك ، ومتوسلا إليك . ومتقربا إليك
بنبيك محمد صلى الله عليه وآله أحب خلقك إليك وأكرمهم لديك ، وأولاهم بك ، وأطوعهم لك ،
وأعظمهم منك منزلة ، وعندك مكانا ، وبعترته صلى الله عليهم الهداة المهديين ، الذين
افترضت طاعتهم ، وأمرت بمودتهم ، وجعلتهم ولاة الأمر بعد نبيك ، يا مذل
كل جبار ، ويا معز كل ذليل ، قد بلغ مجهودي ، فهب لي نفسي الساعة
الساعة برحمتك .
اللهم لا قوة لي على سخطك ، ولا صبر لي على عذابك ، ولا غنا بي عن رحمتك
تجد من تعذب غيري ، ولا أجد من يرحمني غيرك ، ولا قوة لي على البلاء ولا
طاقة لي على الجهد ، أسئلك بحق محمد نبيك صلى الله عليه وآله وبآله الطاهرين وأتوسل إليك
بالأئمة الذين اخترتهم لسرك ، وأطلعتهم على وحيك ، واخترتهم بعلمك ، وطهرتهم
هامش
( 1 ) راجع شرح ذلك إلى بحار الأنوار الطبعة الجديدة ج 25 ص 203 - 205 وهكذا
ص 209 - 211 .