ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين :
اللهم إني أسئلك برحمتك التي وسعت كل شئ ، وبعزتك التي قهرت
كل شئ ، وبجبروتك التي غلبت كل شئ ، وبقدرتك التي لا يقوم لها شئ
وبعظمتك التي ملأت كل شئ وبعلمك الذي أحاط بكل شئ ، وبنور وجهك الذي
أضاء له كل شئ يا أقدم قديم في العز والجبروت ، ويا رحيم كل مسترحم
ويا راحة كل محزون ، ومفرج كل ملهوف ، أسألك بأسمائك التي دعاك به
حملة عرشك ، ومن حول عرشك ، وبأسمائك التي دعاك بها جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن ترضى عني رضا لا تسخط علي من
بعده أبدا ، وأن تمد لي في عمري ، وأن توسع على في رزقي ، وأن تصح لي
جسمي وأن تبلغني أملي ، وتقويني على طاعتك وعبادتك وتلهمني شكرك ، فقد
ضعف عن نعمائك شكري ، وقل على بلواك صبري ، وضعف عن أداء حقك عملي
وأنا من قد عرفت سيدي الضعيف عن أداء حقك ، المقصر في عبادتك ، الراكب
لمعصيتك ، فان تعذبني فأهل ذلك أنا ، وإن تعف عني فأهل العفو أنت .
إلهي إلهي ظلمت نفسي ، وعظم عليها إسرافي ، وطال لمعاصيك انهماكي ،
وتكاثفت ذنوبي ، وتظاهرت سيئاتي ، وطال بك اغتراري ، ودام لشهواتي اتباعي
إلهي إلهي غرتني الدنيا بغرورها فاغتررت ، ودعتني إلى الغي بشهواتها فأجبت
وصرفتني عن رشدي ، فانصرفت إلى الهلك بقليل حلاوتها ، وتزينت لي لأركن
إليها فركنت ، إلهي إلهي قد اقترفت ذنوبا عظاما موبقات ، وجنيت على نفسي بالذنوب
المهلكات ، وتتابعت منى السيئات ، وقلت مني الحسنات ، وركبت من الأمور
عظيما ، وأخطأت خطأ جسيما ، وأسأت إلى نفسي حديثا وقديما ، وكنت في معاصيك
ساهيا لاهيا ، وعن طاعتك نواما ناسيا ، فقد طال عن ذكرك سهوى ، وقد أسرعت إلى
ما كرهت بجميع جوارحي .
إلهي قد أنعمت على فلم أشكر ، وبصرتني فلم أبصر ، وأريتني العبر فلم
أعتبر ، وأقلتني العثرات فلم أقصر ، وسترت مني العورات فلم أستتر ، وابتليتني
بحار الأنوار — صفحة 364
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٤