فأين المهرب من عذابك وإن قلت : لم أفعل قلت : ألم أكن أشاهدك وأراك ، يا
الله يا كريم العفو ، من لي غيرك ، إن سئلت غيرك لم يعطني ، وإن دعوت غيرك
لم يجبني .
رضاك يا رب قبل لقائك ، رضاك يا رب قبل نزول النيران ، رضاك يا رب
قبل أن تغلل أيدي إلى الأعناق ، رضاك يا رب قبل أن أنادي فلا أجاب النداء ، يا
أحق من تجاوز وعفى ، وعزتك لا أقطع منك الرجاء ، وإن عظم جرمي ،
وقل حيائي ، فقد لزق بالقلب داء ليس له دواء ، يا من لم يلذ اللائذون بمثله ،
يا من لم يتعرض المتعرضون لاكرم منه ، ويا من لم يشد الرحال إلى مثله ، صل
- على محمد وآل محمد ، واشغل قلبي بعظيم شأنك ، وأرسل محبتك إليه حتى ألقاك
وأوداجي تشخب دما ، يا واحد ، يا أجود المنعمين ، المتكبر المتعال ، صل على
محمد وآل محمد ، وافكك رقبتي من النار يا أرحم الراحمين .
إلهي قل شكري سيدي فلم تحرمني ، وعظمت خطيئتي سيدي فلم تفضحني
ورأيتني على المعاصي سيدي فلم تمنعني ، ولم تهتك سترى ، وأمرتني سيدي بالطاعة
فضيعت ما به أمرتني ، فأي فقير أفقر منى سيدي إن لم تغنني ، فأي شقى أشقى منى
إن لم ترحمني ، فنعم الرب أنت يا سيدي ، ونعم المولى ، وبئس العبد أنا يا سيدي
وجدتني أي رباه .
ها أنا ذا بين يديك معترف بذنوبي مقر بالإساءة والظلم على نفسي ، من أنا
يا رب فتقصد لعذابي ؟ أم من يدخل في مساءلتك إن أنت رحمتني ، اللهم إني أسئلك
من الدنيا ما أسد به لساني ، واحصن به فرجي ، وأؤدي به عني أمانتي ، وأصل
به رحمي ، وأتجر به لاخرتي ، ويكون لي عونا على الحج والعمرة ، فإنه لا
حول ولا قوة إلا بك ، وعزتك يا كريم لألحن عليك ، ولأطلبن إليك ، ولا تضرعن
إليك ، ولأبسطنها إليك مع ما اقترفنا من الآثام ، يا سيدي فبمن أعوذ ؟ وبمن
ألوذ ؟ كل من أتيته في حاجة وسألته فائدة فإليك يرشدني ، وعليك يدلني ، وفيما
عندك يرغبني ، فأسئلك بحق محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وعلي
بحار الأنوار — صفحة 334
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٤