وقال جل وعلا : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول
ولذي القربى " إلى آخر الآية فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة ، إذ كان
المالك للنفوس والأموال وساير الأشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي
الناس عواري ، وإنهم مالكين مجازا لا حقيقة له .
وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لافرق بين الكنوز والمعادن والغوص
ومال الفئ الذي لم يختلف فيه ، وهو ما ادعي فيه الرخصة ، وهو ربح التجارة
وغلة الصنيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها ، لان
الجميع غنيمة وفائدة ، ورزق الله عز وجل ، فإنه روي أن الخمس على الخياط
من أبرته والصانع من صناعته .
فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فان أخرجه فقد أدى
حق الله ما عليه ، وتعرض للمزيد ، وحل له الباقي ماله وطاب ، وكان الله أقدر
على إنجاز ما وعد العباد من المزيد ، والتطهير من البخل على أن يغني نفسه مما
في يديه من الحرام الذي بخل فيه ، بل قد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو
الخسران المبين .
فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه ،
ويزكو ، فان الله عز وجل الغني ونحن الفقراء ، وقد قال الله : " لن ينال الله
لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ( 1 ) فلا تدعوا التقرب إلى الله جل
وعز بالقليل والكثير على حسب الامكان ، وبادروا بذلك الحوادث ، واحذروا عواقب
التسويف فيها ، فإنما هلك من هلك من الأمم السالفة بذلك ، وبالله الاعتصام .
10 - تفسير العياشي : عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول في
الغنيمة : يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه ، وولي ذلك ، وأما
الفئ والأنفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحج : 37 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 61 .