بهم دارس ، أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوما ، وأغدو مكظوما ، وأقضي بعد هموم
هموما ، وبعد وجوم وجوما ، أما عندك يا مولاي بهذه حرمة لا تضيع ، وذمة
بأدناها يقتنع ؟ فلم لا تمنعني يا رب وها أنا ذا غريق ؟ وتدعني هكذا وأنا بنار
عدوك حريق ؟
مولاي أتجعل أولياءك لأعدائك طرائد ، ولمكرهم مصائد ، وتقلدهم من
خسفهم قلائد ، وأنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا ، وفي قبضتك مواد أنفاسهم لو
قطعتها خمدوا ، فما يمنعك يا رب أن تكشف بأسهم ، وتنزع عنهم في حفظك لباسهم
وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون ، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون
إلهي أدركني ولما يدركني الغرق ، وتداركني ولما غيب شمسي الشفق .
إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوظا بأمن وأمان ، أفأقصد
أعظم من سلطانك سلطانا ؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا ؟ أم أكثر من اقتدارك
اقتدارا ؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا ؟ ما عذري يا إلهي إذا حرمت في حسن
الكفاية نائلك ، وأنت أنت الذي لا يخيب آملك ، ولا يرد سائلك .
إلهي إلهي أين رحمتك التي هي نصرة المستضعفين من الأنام ؟ وأين أين كفايتك
التي هي جنة المستهدفين لجور الأيام ؟ إلي إلى بها يا رب نجني من القوم
الظالمين إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .
مولاي ترى تحيري في أمري ، وأنطواي على حرقة قلبي ، وحرارة صدري
فجد لي يا رب بما أنت أهله فرجا ومخرجا ويسر لي نحو اليسر منهجا ، واجعل
من ينصب الحبالة لي ليصرعني بها صريعا فيما مكر ، ومن يحفر لي البئر ليوقعني
فيها واقعا فيما حفر ، واصرف عني شره ومكره وفساده وضره ما تصرفه عن
القوم المتقين .
إلهي عبدك عبدك أجب دعوته ، وضعيفك ضعيفك فرج غمته ، فقد انقطع
به كل حبل إلا حبلك ، وتقلص عنه كل ظل إلا ظلك .
بحار الأنوار — صفحة 383
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٣