يا رب وها أنا ذا غريق ، وتدعني وأنا بنار عدوك حريق ، أتجعل أولياءك لأعدائك
طرائد ، ولمكرهم مصائد ، وتقلدهم من خسفهم قلائد ، وأنت مالك نفوسهم أن
لو قبضتها جمدوا ، وفي قبضتك مواد أنفاسهم ، لو قطعتها خمدوا ، فما يمنعك يا رب أن
تكف بأسهم ، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم ، وتعريهم من سلامة بها في أرضك
يفرحون ، وفي ميدان البغى يمرحون .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأدركني ولما يدركني الغرق ، وتداركني
ولما غيب شمسي الشفق .
إلهي كم من عبد خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوظا بأمن وأمان
أفأقصد يا رب أعظم من سلطانك سلطانا ؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا ؟ أم أكثر
من اقتدارك اقتدارا ؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا ؟ ما عذري يا إلهي إذا حرمت في
حسن الكفاية نائلك ، وأنت الذي لا يخيب آملك ، ولا يرد سائلك .
إلهي إلهي أين رحمتك التي هي نصرة المستضعفين من الأنام ؟ اللهم أين
أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام ؟ وأين أين عنايتك التي هي
جنة المستهدفين لجور الأيام ؟ إلى إلى بها يا رب نجني من القوم الظالمين إني
مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .
مولاي ترى تحيري في أمري ، وتقلبي في ضري ، وانطواي على حرقة
قلبي ، وحرارة صدري ، فصل يا رب على محمد وآل محمد ، وجد لي يا رب بما أنت أهله
فرجا ومخرجا ، ويسر لي يا رب نحو اليسرى منهجا ، واجعل يا رب من نصب لي حبالا
ليصرعني بها صريع ما مكر ، ومن حفر لي بئرا ليوقعني فيها أن يقع فيما حفر
واصرف اللهم عني من شره ومكره وفساده وضره ما تصرفه عمن قاد نفسه لدين
الديان ، ومناد ينادي للايمان .
إلهي عبدك عبدك أجب دعوته ، وضعيفك ضعيفك فرج غمته ، فقد انقطع
كل حبل إلا حبلك ، وتقلص كل ظل إلا ظلك .
وتسجد وتقول : إلهي إن وجها إليك برغبته توجه خليق بأن تجيبه ، وإن
بحار الأنوار — صفحة 380
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٠