وغارت منه النفوس ، ووجلت منه القلوب ، وزلت منه الاقدام ، وصمت منه الاذان
وشخصت منه الابصار ، وخشعت منه الأصوات ، وخضعت له الرقاب ، وقامت له
الأرواح ، وسجدت له الملائكة وسبحت له ، وارتعدت له الفرائص ، واهتز له العرش
ودانت له الخلائق .
وبالاسم الذي وضع على الجنة فأزلفت ، وعلى الجحيم فسعرت ، وعلى
النار فتوقدت ، وعلى السماء فاستقلت ، وقامت بلا عمد ولا سند ، وعلى النجوم
فتزينت ، وعلى الشمس فأشرقت ، وعلى القمر فأنار وأضاء ، وعلى الأرض
فاستقرت ، وعلى الجبال فأرست ، وعلى الرياح فذرت ، وعلى السحاب فأمطرت
وعلى الملائكة فسبحت ، وعلى الإنس والجن فأجابت ، وعلى الطير والنمل
فتكلمت ، وعلى الليل فأظلم ، وعلى النهار فاستنار ، وعلى كل شئ فسبح .
وبالاسم الذي استقرت به الأرضون على قرارها ، والجبال على أماكنها
[ مناكبها ] والبحار على حدودها ، والأشجار على عروقها ، والنجوم على مجاريها ، والسماوات
على بنائها ، وحملت الملائكة عرش الرحمن بقدرة ربها ، وبالاسم القدوس
القديم المتقدم المختار الجبار المتكبر الكبير المتعظم العزيز المهيمن الملك المقتدر
الحميد المجيد الصمد المتوحد ، المتفرد الكبير المتعال .
وبالاسم المخزون المكنون في علمه المحيط بعرشه الطاهر المطهر المبارك
القدوس السلام المؤمن المهيمن العزير الجبار المتكبر الخالق الباري المصور .
الأول والاخر والظاهر والباطن ، والكائن قبل كلي شي ، والمكون لكل
شئ ، والكائن بعد فناء كل شي ، ولم يزل لا يزال ، ولا يفنى ولا يتغير ، نور
في نور ، ونور على نور ، ونور فوق كل نور ، ونور يضئ به كل نور ، وبالاسم
الذي سمى به نفسه ، واستوى به على عرشه ، فاستقر به على كرسيه ، وخلق
به ملائكته وسماواته ، وأرضه ، وجنته وناره ، وابتدع به خلقه ، واحدا أحدا
فردا صمدا كبيرا متكبرا عظيما متعظما عزيزا مليكا مقتدرا قدوسا متقدسا لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
بحار الأنوار — صفحة 370
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧٠