تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا منعة عندي ، مقلوبة ( 1 ) بكرب الموت طرفي جزعا ، فيا لك من مصرع ما أقطعه عندي مغلوبة ( 2 ) بكرب الموت نفسي ، تختلج لها أعضائي وأوصالي ، وكل عرق ساكن مني ، فكأني بملك الموت يستل روحي ، مستسلم له ، بل على الكراهة مني . كذا رسل ربي يقبضون في الحر روحي ، فعندها ينقطع من الدنيا أثري وأغلق باب توبتي ، ورفعت كتبي ، وطويت صحيفتي ، وعفا ذكري ، ورفع عملي وأدخلت في هول آخرتي ، وصرت جسدا بين أهلي ، يصرخون ويبكون حولي وقد استوحشوا مني ، وأحبوا فرقتي ، وعجلوا إلي كفني ، وحملوني إلى حفرتي فألقيت فيها لحيني ( 3 ) وسويت الأرض علي من فوقي ، وسلموا علي وودعوني وأقمت في منتها من كان قبلي من جيران لا يؤانسوني ، ولا أزورهم ، ولا يزوروني وفي عسكر الموت خلفوني ، فيه مضجعي ومنامي ، وحش فقر مكاني ، قد ذهب الأهلون عني ، وأيقنوا بالتفرقة مني ، لا يرجوني آخر الدهر ليس أحد منهم يؤنسني في وحشتي ، ولا يحمل ذنبا من ذنوبي ، وكل قد ذهل عني ، وتركوني وحيدا في قبري . [ و ] أنا صاحب نفسي لا يراني أحد من الناس ما يفعل بي ، فان تك ربي راضيا عني فطوبى ثم طوبى لي ، وإن تكن الأخرى فيا حسرتي ، ويا ندامتا ، على ما فرطت في جنب ربي ، وكيف أذكر هذا الامر ثم لا تدمع له عيني ، ولا يفزع لذكره قلبي ، ولا ترعد له فرائصي ، ولا أحمل على ثقله نفسي ، ولا اقصر على هواي وشهواتي ، مغرور في دار غرور قد خفت أن لا يكون هذا الصدق مني . فأشكو إليك يا رب قسوة قلبي ، وتقصيري وإبطائي ، وقلة شكر ربي ، رب جعلت لي جوارح لاستبهام النعم منك يحق بي لك الشكر على جوارحي وأعضائي وأوصالي بالذي يحق لك عليها من العبادة ، بخشوع نفسي وبصري ، وجميع أركاني
هامش
( 1 ) أقلب خ كما في المصدر . ( 2 ) أغلب خ . ( 3 ) لجنبي خ .