تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
" اللهم إن الامر قد خلص إلى نفسي وهي أعز الأنفس على وأهمها إلى وقد علمت ربي ، وعلمك أفضل من علمي ، أنك تعلم مني مالا أعلم من نفسي ، لك محياي ومماتي ، ودنياي وآخرتي ، إليك مرجعي ومنقلبي لا أملك إلا ما أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني ولا أنفق إلا ما رزقتني . بنورك اهتديت ، وبفضلك استغنيت ، وبنعمتك أصبحت وأمسيت ، ملكتني بقدرتك ، وقدرت علي بسلطانك ، تقضي فيما أردت لا يحول أحد دون قضائك ، أوقرتني نعما ، وأوقرت نفسي ذنوبا ، كثرت خطاي ، وعظم جرمي ، واكتنفتني شهواتي ، فقد ضاق بها ذرعي ، وعجز عنها عملي وضعف عنها شكري ، وقد كدت أن أقنط من رحمتك إلهي وأن القي إلى التهلكة بيدي الذي أيأس منه عذري ، وذكري من ذنوبي وما أسرفت به على نفسي ، ولكن رحمتك رب التي تنهضني وتقويني ، ولولا هي لم أرفع رأسي ، ولم أقم صلبي من ثقل ذنوبي ، فإياك أرجو إلهي أنت أرجا عندي من عملي الذي أتخوفه واشفق منه على نفسي . إلهي وكيف لا أشفق من ذنوبي وقد خفت أن تكون أوبقتني ، وقد أحاطت بي وأهلكتني ، وأنا أذكر من تضييع أمانتي ، وما قد تكلفت به على نفسي ، ما لم تحمله الجبال قبلي ، ولا السماوات والأرضون ، وهي أقوى منى ، وحملتها بعلمك بها ، وقلة علمي ، فلو كان لي علم ينفعني لم تقر في الدنيا عيني ، وأصارت حلاوتها مرارة عندي ولفررت هاربا من ذنوبي ، لا بيت يأويني ، ولا ظل يكنني مع الوحوش مقعدي ومقيلي . ولو فعلت ذلك لكان يحق لي أن أتخوف على نفسي ، والموت يطلبني حثيثا دائبا يقص أثري موكل بي كأنه لا يريد أحدا غيري ، ليس يناظرني ( 1 ) ساعة إذا جاء أجلى ، كأني أراني صريعا بين يديه ، وكأني بالموت ليس أحد من الموت يمنعني ولا يدفع كربه عنى ولا أستطيع امتناعا يؤخرني ، وبكأس الموت يسقيني
هامش
( 1 ) بناظري خ ل .