مصيري ، وعلى ما يتهجم عند البلاغ مسيري ، يا انس كل غريب مفرد آنس في القبر
وحشتي ، ويا ثاني كل وحيد ارحم في الثرى ( 1 ) طول وحدتي .
سيدي كيف نظرك لي بين سكان الثرى ؟ وكيف صنيعك بي في دار الوحشة
والبلى ؟ فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا ، يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم
المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري
لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت من التفضل ، ولك الشكر على ما أبليت ( 2 )
من التطول .
يا خير من دعاه الداعون ، وأفضل من رجاه الراجون ، بذمة الاسلام أتوسل
إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمد وأهل بيته أستشفع وأتقرب
وأقدمهم أمام حاجتي إليك في الرغب والرهب اللهم فصل على محمد وأهل بيته
الطاهرين ، واجعلني بحبهم يوم العرض عليك نبيها ، ومن الأنجاس والأرجاس
نزيها ، وبالتوسل بهم إليك مقربا وجيها .
يا كريم الصفح والتجاوز ، ومعدن العوارف ( 3 ) والجوائز ، كن عن ذنوبي
صافحا متجاوزا ، وهب لي من مراقبتك ما يكون بيني وبين معصيتك حاجزا ، سيدي
إن من تقرب منك ( 4 ) لمكين من موالاتك ، وإن من تحبب إليك لقمين ( 5 )
بمرضاتك ، وإن من تعرف بك لغير مجهول ، وإن من استجار بك لغير مخذول .
سيدي أتراك تحرق بالنار وجها طالما خر ساجدا بين يديك ، أم تراك
تغل إلى الأعناق أكفا طالما تضرعت في دعائها إليك ، أم تراك تقيد بأنكال
الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منا منك عليها لامنا
منها عليك .
سيدي كم من نعمة لك علي قل لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني
هامش
( 1 ) في القبر خ ل .
( 2 ) أوليت خ ل .
( 3 ) المعارف خ ل .
( 4 ) بالخير لديك خ ل .
( 5 ) لقمن خ ل .