الجرائم بصفح صلاتك ، سيدي ليس لي عندك عهد اتخذته ، ولا كبير عمل أخلصته
إلا أني واثق بكريم أفعالك ، راج لجسيم إفضالك عودتني من جميل تطولك
عادة أنت أولى باتمامها ، ووهبت لي من خلوص معرفتك حقيقة أنت المشكور
على إلهامها .
سيدي ما جفت هذه العيون لفرط ( 1 ) بكائها ، ولا جادت هذه الجفون بفيض
مائها ، ولا أسعدها نحيب الباكيات الثاكلات لفقد عزائها ، إلا لما أسفلته من عمدها
وخطائها ، وأنت القادر سيدي على كشف غماها .
سيدي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وحضضت على إعطاء
السائلين وأنت خير المسؤولين ، وندبت إلى عتيق الرقاب وأنت خير المعتقين ، وحثثت
على الصفح عن المذنبين وأنت أكرم الصافحين ، سيدي إن تلونا ( 2 ) من كتابك
سعة رحمتك أشفقنا من مخالفتك ، وفرحنا ببذل رحمتك ، وإذا تلونا ذكر عقوبتك
جددنا في طاعتك ، وفرقنا من أليم نقمتك ، فلا رحمتك تؤمننا ، ولا سخطك
يؤيسنا ( 3 ) .
سيدي كيف يتمنع من فيها من طوارق الرزايا ، وقد رشق في كل دار منها
سهم من سهام المنايا ، سيدي إن كان ذنبي منك قد أخافني فان حسن ظني بك
قد أجارني ، وإن كان خوفك قد أربقني ( 4 ) فان حسن نظرك لي قد أطلقني ، سيدي
إن كان قد دنا مني أجلي ولم يقربني منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف بالذنب أوجه
وسائل عللي .
سيدي من أولى بالرحمة منك إن رحمت ، ومن أعدل في الحكم منك إن
عذبت ، سيدي لم تزل برا بي أيام حياتي ، فلا تقطع لطيف برك بي بعد وفاتي
سيدي كيف آيس من حسن نظرك بي بعد مماتي ، وأنت لم تولني إلا جميلا في
حياتي ، سيدي عفوك أعظم من كل جرم ، ونعمتك ممحاة لكل إثم ، سيدي إن
هامش
( 1 ) ما حنت هذه العيون إلى فرط بكائها ، خ ل .
( 2 ) إذا تلونا ، خ ل .
( 3 ) سخطتك تؤيسنا ، خ ل .
( 4 ) أوبقني ، خ ل .