كانت ذنوبي قد أخافتني فان محبتي لك قد آمنتني ، فتول من أمري ما أنت أهله
وعد بفضلك على من قد غمره جهله ، يا من السر عنده علانية ، ولا تخفى عليه من
الغوامض خافية ، فاغفر لي ما خفى على الناس من أمري ، وخفف برحمتك من
ثقل الأوزار ظهري .
سيدي سترت علي ذنوبي في الدنيا ، ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها في القيامة
واسترها ، فمن أحق بالستر منك يا ستار ، ومن أولى منك بالعفو عن المذنبين
يا غفار ، إلهي جودك بسط أملي ، وسترك قبل عملي ، فسرني بلقائك عند اقتراب
أجلي ، سيدي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره ، ولا تضرعي
تضرع من يستنكف عن مسئلتك لكشف ضره ، فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه
المسيؤون ، وأكرم من استغفره الخاطئون .
سيدي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك ولا أجد غيرك معدلا
بها عنك ، سيدي لو أردت إهانتي لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تسترني ، فأدم
إمتاعي بماله هديتني ، ولا تهتك عما به ( 1 ) سترتني ، سيدي لولا ما اقترفت من
الذنوب ما خفت عقابك ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، وأنت أكرم
الأكرمين بتحقيق آمال الآملين ، وأرحم من استرحم في التجاوز عن المذنبين .
سيدي ألقتني الحسنات بين جودك واحسانك ، وألقتني السيئات بين عفوك
وغفرانك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ مرتهن بجريرته ، ومحسن
مخلص في بصيرته ، سيدي إني ( 2 ) شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتمجيدك
ودلني القرآن على فواضل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بتحقيق موعودك ، ولا
تفرح أمنيتي بحسن مزيدك ، سيدي إن غفرت ( 3 ) فبفضلك ، وإن عذبت فبعدلك
فيا من لا يرجى إلا فضله ، ولا يخشى إلا عدله ، امنن علي بفضلك ، ولا تستقص
علي في عدلك .
سيدي أدعوك دعاء ملح لا يمل مولاه ، وأتضرع إليك تضرع من أقر على
هامش
( 1 ) عنى ما به خ ل .
( 2 ) إذا خ ل .
( 3 ) عفوت خ ل .