إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤال
وأنت خير المسؤولين ، إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته ، وإن أنجيتني
فعبد وجدته مسيئا فأنجيته ، إلهي لا سبيل لي إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك
ولا وصول لي إلى عمل الخير إلا بمشيتك ، فكيف لي بالاحتراس ما لم تدركني
فيه عصمتك .
إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها يوم القيمة
على رؤس العالمين ، إلهي جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي ، فسرني بلقائك
عند اقتراب أجلى ، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتحميدك
ودلني القرآن على فواضل جودك ، فكيف ينقطع رجائي بموعودك ، إلهي أنا
الذي قتلت نفسي بسيف العصيان ، حتى استوجبت منك القطيعة والحرمان ، فالأمان
الأمان ، هل بقي لي عندك وجه الاحسان .
إلهي عصاك آدم فغفرته ، وعصاك خلق من ذريته ، فيا من عفى عن الوالد
معصيته ، اعف عن الولد العصاة لك من ذريته ، إلهي خلقت جنتك لمن أطاعك
ووعدت فيها ما لا يخطر بالقلوب ، ونظرت إلى عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي ،
وحاسبت نفسي فلم أجد أن أقوم بشكر ما أنعمت علي ، وخلقت نارا لمن عصاك ،
ووعدت فيها أنكالا وجحيما وعذابا ، وقد خفت يا مولاي أن أكون مستوجبا لها
لكبير جرأتي ، وعظيم جرمي ، وقديم إساءتي ، فلا يتعاظمك ذنب تغفره لي ، ولا
لمن هو أعظم جرما مني لصغر خطري في ملكك ، مع يقيني بك ، وتوكلي
ورجائي لديك .
إلهي جعلت لي عدوا يدخل قلبي ، ويحل محل الرأي والفكرة مني ، وأين
الفرار إذا لم يكن منك عون عليه ، إلهي إن الشيطان فاجر خبيث ، كثير المكر
شديد الخصومة ، قديم العداوة ، كيف ينجو من يكون معه في دار ، وهو المحتال
إلا أني أجد كيده ضعيفا ، فإياك نعبد وإياك نستعين ، وإياك نستحفظ ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله ، يا كريم يا كريم يا كريم .
بحار الأنوار — صفحة 141
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤١