وأذهبت عني ماء وجهي ، فبأي وجه ألقاك ، وقد أخلق الذنوب وجهي ، وبأي
لسان أدعوك وقد أخرس المعاصي لساني ، وكيف أدعوك وأنا العاصي ، وكيف لا
أدعوك وأنت الكريم ، وكيف أفرح وأنا العاصي ، وكيف أحزن وأنت الكريم
وكيف أدعوك وأنا أنا ، وكيف لا أدعوك وأنت أنت ، وكيف أفرح وقد عصيتك
وكيف أحزن وقد عرفتك ، وأنا أستحيي أن أدعوك وأنا مصر على الذنوب وكيف
بعبد لا يدعو سيده ، وأين مفره وملجأه إن يطرده .
إلهي بمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ، ومن يرحمني إن لم ترحمني ، ومن
يدركني إن لم تدركني ، وأين الفرار إذا ضاقت لديك أمنيتي .
إلهي بقيت بين خوف ورجاء ، خوفك يميتني ورجاؤك يحييني ، إلهي
الذنوب صفاتنا ، والعفو صفاتك ، إلهي الشيبة نور من أنوارك ، فمحال أن تحرق
نورك بنارك .
إلهي الجنة دار الأبرار ، ولكن ممرها على النار ، فياليتها إذ حرمت
الجنة لم أدخل النار ، إلهي وكيف أدعوك وأتمنى الجنة مع أفعالي القبيحة وكيف
لا أدعوك وأتمنى الجنة مع أفعالك الحسنة الجميلة ، إلهي أنا الذي أدعوك وإن
عصيتك ، ولا ينسى قلبي ذكرك ، إلهي أنا الذي أرجوك وإن عصيتك ، ولا ينقطع
رجائي بكثرة عفوك يا مولاي ، إلهي ذنوبي عظيمة ، ولكن عفوك أعظم من ذنوبي
إلهي بعفوك العظيم اغفر لي العظيمة ، فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة إلا
الرب العظيم .
إلهي أنا الذي أعاهدك فأنقض عهدي ، وأترك عزمي حين يعرض شهوتي
فأصبح بطالا وأمسي لاهيا ، وتكتب ما قدمت يومى وليلتي ، إلهي ذنوبي لا تضرك
وعفوك إياي لا ينقصك ، فاغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني ما لا ينقصك ، إلهي إن
أحرقتني لا ينفعك ، وإن غفرت لي لا يضرك ، فافعل بي ما لا يضرك ولا تفعل بي
ما لا يسرك .
إلهي لولا أن العفو من صفاتك ، لما عصاك أهل معرفتك ، إلهي لولا أنك
بحار الأنوار — صفحة 139
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٩