ورغبت عن سننك لفساد ديني ، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي .
اللهم إنك خلقت جنة لمن أطاعك ، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر
على القلوب ، ووصفتها بأحسن الصفة في كتابك ، وشوقت إليها عبادك ، وأمرت
بالمسابقة إليها ، وأخبرت عن سكانها وما فيها من حور عين كأنهن بيض مكنون
وولدان كاللؤلؤ المنثور ، وفاكهة ونخل ورمان ، وجنات من أعناب ، وأنهار من
طيب الشراب ، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم وأسورة من فضة ، وشراب
طهور ، وملك كبير ، وقلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم
من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " .
فنظرت في عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي ، وحاسبت نفسي فلم أجدني أقوم بشكر
ما أنعمت علي ، وعددت سيئاتي فأصبتها تسترق حسناتي ، فكيف أطمع أن أنال
جنتك بعملي ، وأنا مرتهن بخطيئتي ، لا كيف يا مولاي إن لم تداركني منك برحمة
تمن بها علي في منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لي بها كرامتك فطوبى لمن
رضيت عنه ، وويل لمن سخطت عليه ، فارض عني ولا تسخط على يا مولاي .
اللهم وخلقت نارا لمن عصاك ، وأعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها
ووصفته وصنفته من الحميم والغساق ، والمهل ، والضريع ، والصديد ، والغسلين
والزقوم ، والسلاسل ، والاغلال ، ومقامع الحديد ، والعذاب الغليظ ، والعذاب
الشديد ، والعذاب المهين ، والعذاب المقيم ، وعذاب الحريق ، وعذاب السموم
وظل من يحموم ، وسرابيل القطران ، وسرادقات النار ، والنحاس ، والزقوم
والحطمة ، والهاوية ، ولظى ، والنار الحامية ، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة
والنار الموصدة ذات العمد الممددة ، والسعير ، والحميم ، والنار التي لا تطفأ ، والنار
التي تكاد تميز من الغيظ ، والنار التي وقودها الناس والحجارة ، والنار التي يقال
هل امتلأت ؟ فتقول هل من مزيد ، والدرك الأسفل من النار .
فقد خفت يا مولاي إذ كنت لك عاصيا أن أكون لها مستوجبا لكبير ذنبي
وعظيم جرمي ، وقديم إساءتي ، وافكر في غناك عن عذابي ، وفقري إلى رحمتك
بحار الأنوار — صفحة 135
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٥