في الدنيا زاهدين ، وفي الآخرة راغبين ، وللجنة طالبين ، وللفردوس وارثين ، ومن
ثياب السندس والإستبرق لابسين وعلى الأرائك متكئين ، وبالتيجان المكللة
بالدر واليواقيت والزبرجد متوجين ، وللولدان المخلدين مستخدمين ، وبأكواب
وأباريق وكأس من معين شاربين ، ومن الحور العين مزوجين ، وفي نعيم الجنة
مقيمين ، وفي دار المقامة خالدين ، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين .
اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات ، والتباع
بينهم بالخيرات إنك ولي الباقيات الصالحات .
مناجاة له أخرى صلى الله عليه تعرف بالصغرى :
سبحانك يا إلهي ما أحلمك وأعظمك وأعزك وأكرمك وأعلاك وأقدمك
وأحكمك وأعلمك ، وسع علمك تهدد المتكبرين ، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين
وعظم فضلك عن إحصاء المحصين ، وجل طولك عن وصف الواصفين ، خلقتنا بقدرتك
ولم نك شيئا ، وصورتنا في الظلماء بكنه لطفك ، وأنهضتنا إلى نسيم روحك ، وغذوتنا
بطيب رزقك ومكنت لنا في مهاد أرضك ، ودعوتنا إلى طاعتك ، فاستنجدنا باحسانك
على عصيانك ، ولولا حلمك ما أمهلتنا إذ كنت قد سدلتنا بسترك ، وأكرمتنا بمعرفتك
وأظهرت علينا حجتك ، وأسبغت علينا نعمتك ، وهديتنا إلى توحيدك ، وسهلت لنا
المسلك إلى النجاة ، وحذرتنا سبيل المهلكة ، فكان جزاؤك منا أن كافأناك على
الاحسان بالإساءة ، اجتراء منا على ما أسخط ، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك
واغتباطا بغرور آمالنا ، وإعراضا على زواجر آجالنا ، فلم يرد عنا ذلك حتى أتانا
وعدك ، ليأخذ القوة منا ، فدعوناك مستحطين لميسور رزقك ، منتقصين لجوائزك
فنعمل بأعمال الفجار ، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار ، نتمنى عليك
العظائم .
فانا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها ، وساء ثوابها ، وظل
عقابها ، وطال عذابها ، وإن لم تتفضل بعفوك ربنا فتبسط آمالنا ، وفي وعدك العفو
عن زللنا .