عليه السلام يقول : ومن أنا حتى تقصد قصدي لغضب منك يدوم علي ، فوعزتك
ما يغير ملكك حسناتي ، ولا تشينه سيئاتي ، ولا ينقص من خزائنك غنائي ، ولا يزيد بها
فقري
إذا ذكرت أياديك التي سلفت * مع سوء فعلي وزلاتي ومجترمي
أكاد أهلك يأسا ثم يدركني * علمي بأنك مجبول على الكرم
19 - الكتاب العتيق الغروي : مناجاة مولانا زين العابدين صلوات الله عليه :
يا راحم رنة العليل ، ويا عالم ما تحت خفى الأنين ، اجعلني من السالمين
في حصنك الذي لا ترومه الأعداء ، ولا يصل إلي فيه مكروه الأذى ، فأنت مجيب
من دعا ، وراحم من لاذ بك وشكا ، أستعطفك علي ، وأطلب رحمتك لفاقتي فقد
غلبت الأمور قلة حيلتي ، وكيف لا يكون ذلك ، ولم أك شيئا وكونتني ، ثم بعد
التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني ، وبأحكامك فيها ابتليتني ، سبحانك سبحانك
لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ ، ولا شيئا أستعين به دونك فأعني ، إلهي أستعطفك علي
أبدا أبدا .
إلهي كيف أدعوك ، وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ، حبك في
قلبي وإن كنت عاصيا ، مددت يدا بالذنوب مملوءة ، وعينا بالرجاء ممدودة ، ودمعة
بالآمال موصولة ، إلهي أنت ملك العطايا ، وأنا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء
الرفق بالاسراء ، وأنا أسير جرمي ، مرتهن بعملي ، إلهي لئن طالبتني بسريرتي
لأطلبن منك عفوك ، إلهي لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أنى أحبك ، إلهي
الطاعة تسرك ، والمعاصي لا تضرك ، فصل على محمد وآله ، وهب لي ما يسرك ، واغفر لي
ما لا يضرك .
إلهي أمن أهل الشقاوة خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني
فأنشر رجائي ، إلهي الوقع مقامع الزبانية ركبت أعضائي ، أم لشرب الصديد
خلقت أمعائي ، إلهي أنا الذي لا أقطع منك رجائي ، ولا أخيب منك دعائي ، إلهي
نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا ، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة
بحار الأنوار — صفحة 121
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢١