مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك ، وعجت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء
فلا بلادك ، ولكل أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا ، وقلب تركه وجيب خوف
المنع منك مهتاجا ، وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب ، ولم تزرء
بتنزيله فظيعات المعاطب .
إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع
إليك بما فيه سلامتها ، إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها ، فقد
استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها ، إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي
فلم يعدني برك بي فيما فيه مصلحتي ، إلهي إن بسطت في الحكم على نفسي بما فيه
حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إياها من رحمتك إشفاق رأفتك ، إلهي إن أحجم
بي قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي
عليك .
إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي ، وإذا ذكرت سخطتك
بكت لها عيون مسائلي ، إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آئس ( 1 ) قد أتلفه
الظما ، وأحاط بخيط جيده كلال الونى .
إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد
غيرك برجائه ، إلهي كيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في استرزاقي
لهذا البدن أحد عيالك ، إلهي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي ، وقد أغلقني
ما أبهم علي من مصير عاقبتي ، إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفلت لها به من
الرزق في حياتي ، وعرفت قلة استغنائي عنه من الجنة بعد وفاتي ، فيا من سمح لي
به متفضلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل ، فمن شواهد نعماء الكريم
استتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه .
إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي ، ولولا ما ذكرت من
الافراط ( 2 ) ما سفحت عبراتي ، إلهي صل على محمد وآل محمد وامح مثبتات العثرات
هامش
( 1 ) آنس خ ل ، بائس خ ل .
( 2 ) التفريط خ ل .