ومضطر لانتظار خيرك المألوف .
إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الاخطار ، مبلوا بالاعمال والاعتبار ، فأنا
الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال ، إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل
بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فانشر رجائي ، إلهي إن حرمتني رؤية محمد
صلى الله عليه وآله في دار السلام ، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدام ، وصرفت
وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام ، فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الفضل والانعام .
إلهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام ، ومنعتني سيبك
من بين الأنام ، وحلت بيني وبين الكرام ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه
انتظاري للعفو عنك ، إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني
الايمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرفني حلاوة
معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبين لي شديد عقابك ما استجرت .
إلهي أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء
وهو الكفر ، فاغفر لي ما بينهما ، إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره
معصيتك ، وإن ركبتها ، فتفضل علي بالجنة وإن لم أكن من أهلها ، وخلصني
من النار وإن استوجبتها ، إلهي إن أقعدني ( 1 ) [ الذنوب ] ظ عن السبق مع الأبرار
فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار .
إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا ، كيف تطلع عليه نار محرقة
في لظى ، إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك ، إلهي
لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها
إلهي كل مكروب إليك يلتجى ، وكل محزون إياك يرتجى .
إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك
فقنعوا ، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك
فطمعوا ، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا ، حتى ازدحمت
هامش
( 1 ) قعد بي خ ل .