5 - أمالي الصدوق : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن عمران ، عن
أبيه عمران بن إسماعيل ، عن أبي علي الأنصاري ، عن محمد بن جعفر التميمي قال : قال
الصادق عليه السلام : بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى
لغنمه إذ سمع صوتا ، فإذا هو رجل قائم يصلي طوله اثنى عشر شبرا ، فقال له :
يا با عبد الله لمن تصلي ؟ قال : لاله السماء ، فقال له إبراهيم عليه السلام : هل بقي أحد من
قومك غيرك ؟ قال : لا ، قال : فمن أين تأكل ؟ قال : أجتني من هذا الشجر في
الصيف وآكله في الشتاء ، قال له : فأين منزلك ؟ قال : فأومأ بيده إلى جبل فقال
له إبراهيم عليه السلام : هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إن قدامي
ماء لا يخاض ، قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشي عليه ، قال : فاذهب بي معك فلعل
الله أن يرزقني ما رزقك .
قال : فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام
معه ، حتى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم : أي الأيام أعظم ؟ فقال له العابد :
يوم الدين : يوم يدان الناس بعضهم من بعض ، قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع
يدي ، فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم ؟ فقال : وما تصنع بدعوتي
فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ .
فقال له إبراهيم عليه السلام : أولا أخبرك لأي شئ احتبست دعوتك ؟ قال : بلى
قال له : إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ، ويطلب
إليه ، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها ، ثم قال له : وما
كانت دعوتك ؟ قال : مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة ، فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم ؟
فقال : لإبراهيم خليل الرحمن ، فقلت : اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه
فقال له إبراهيم عليه السلام : فقد استجاب الله لك ، أنا إبراهيم خليل الرحمن ، فعانقه .
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله جاءت المصافحة ( 1 ) .
دعوات الراوندي : مرسلا مثله .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 178 .