لكم " ( 1 ) الآية .
ومثله قوله عز وجل في سورة المائدة : " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم
وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " ( 2 ) ثم قطع الكلام
بمعنى ليس يشبه هذا الخطاب فقال تعالى : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا
تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا " ثم عطف على المعنى الأول والتحريم الأول فقال سبحانه : " فمن
اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم " .
وكقوله عز وجل : " قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة
المكذبين " ( 7 ) ثم اعترض تعالى بكلام آخر فقال : " قل لمن ما في السماوات
وما في الأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب
فيه " ثم عطف على الكلام الأول فقال عز وجل " : الذين خسروا أنفسهم فهم
لا يؤمنون " .
وكقوله في سورة العنكبوت " وإبراهيم إذ قال لقومه يا قوم اعبدوا الله
واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون
إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا - إلى قوله تعالى : - وما على
الرسول إلا البلاغ المبين " ( 4 ) ثم استأنف القول بكلام غيره فقال سبحانه : " أو
لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في
الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل
شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين
في الأرض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير * والذين كفروا
بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم " ثم عطف القول
على الكلام الأول في وصف إبراهيم فقال تعالى " فما كان جواب قومه إلا أن
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الانعام : 11 - 12 .
( 4 ) العنكبوت : 17 - 24 .