ومثله قوله عز وجل : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى
جنوبكم " ( 1 ) ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي قاعدا ومن
لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا ويؤمى نائما ، فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة .
ومثله قوله تعالى : " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن - إلى قوله تعالى -
فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 2 ) ثم رخص للمريض والمسافر بقوله سبحانه :
" فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا
يريد بكم العسر " ( 3 ) فانتقلت فريضة العزيمة الدائمة للرجل الصحيح لموضع القدرة
وزالت الضرورة تفضلا على العباد .
وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها ( 4 ) فان الله تعالى نهى المؤمن أن
يتخذ الكافر وليا ثم من عليه باطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم
بصيامه ويفطر بافطاره ، ويصلى بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويظهر له استعماله ذلك
موسعا عليه فيه ، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه
من المخالفين المستولين على الأمة قال الله تعالى : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين
أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم
تقية ويحذركم الله نفسه " ( 5 ) فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم
ليستعملوها عند التقية في الظاهر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله يحب أن يؤخذ .
هامش
( 1 ) النساء : 103 .
( 2 ) البقرة ، 185 .
( 3 ) البقرة : 184 و 185 .
( 4 ) في الأصل والكمباني " وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار " الخ والصحيح
ما في المتن كما ستعرف ولما في تفسير القمي ص 15 : هكذا : وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار
ان شاء أخذ وان شاء ترك فان الله جل وعز رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به ، فقال
" وجزاء سيئه سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله " فهذا بالخيار ان شاء عاقب وأن
شاء عفى ، وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها ، ولا يدان بباطنها ، فان
الله تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلى آخر كلامه الذي يشابه ذلك .
( 5 ) آل عمران : 28 .