وقوله سبحانه : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها
إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " ( 1 ) نزلت هذه الآية في نساء كن
بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وحنتمة ورباب حرم الله تعالى نكاحهن ، فالآية
جارية في كل من كان من النساء مثلهن ، ومثله قوله سبحانه : " وجاء ربك والملك
صفا صفا " ( 2 ) ومعناه جميع الملائكة .
وأما ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، فمنه ذكره عز وجل أخبار القيامة
والبعث والنشور والحساب ، فلفظ الخبر ما قد كان ، ومعناه أنه سيكون ، قوله :
" ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله - إلى
قوله - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " ( 3 ) فلفظه ماض ومعناه مستقبل
ومثله قوله سبحانه : " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " ( 4 )
وأمثال هذا كثير في كتاب الله تعالى .
وأما ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غيره ، فقوله : " يا أيها الناس اتقوا
ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " ( 5 ) وقوله : " يا أيها الناس إنا خلقناكم
من ذكر وأنثى " ( 6 ) وقوله سبحانه : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم
من نفس واحدة " ( 7 ) وقوله : " الحمد لله رب العالمين " وقوله : " كان الناس
أمة واحدة " ( 8 ) أي على مذهب واحد ، وذلك كان من قبل نوح عليه السلام ولما بعثه
الله اختلفوا ثم بعث النبيين مبشرين ومنذرين .
وأما ما حرف من كتاب الله فقوله : " كنتم خير أئمة أخرجت الناس
تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فحرفت إلى خير أمة : ومنهم الزناة
واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض
هامش
( 1 ) النور : 3 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) لقمان : 18 .
( 4 ) الأنبياء : 47 .
( 5 ) الحج : 1 .
( 6 ) الحجرات : 13 .
( 7 ) النساء 1 .
( 8 ) البقرة : 213 .