لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، والمال لا يبقى
لك ولا تبقى له ( 1 ) .
39 - عدة الداعي : عن النبي صلى الله عليه وآله افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجئوا
إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه وادعوه ، فان الدعاء مخ العبادة ، وما من مؤمن
يدعو الله إلا استجاب ، فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما
أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ، ما لم يدع بمأثم ،
وعنه صلى الله عليه وآله : أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام .
وقال صلى الله عليه وآله : أكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة ولا لسان ،
وأعجز الناس من عجز عن الدعاء .
وعنه صلى الله عليه وآله قال : أفضل العبادة الدعاء ، وإذا أذن الله للعبد في الدعاء فتح
له باب الرحمة ، وإنه لن يهلك مع الدعاء أحد ( 2 ) .
ومنه نقلا من كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن
سيف ، عن أخيه علي ، عن أبيه ، عن سليمان ، عن عثمان الأسود عمن رفعه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما
صاحبه فوقه ، فيقول : يا رب بما أعطيته وكان عملنا واحدا ؟ فيقول الله تبارك وتعالى :
سألني ولم تسألني ، ثم قال : سلوا الله وأجزلوا فإنه لا يتعاظمه شئ ،
وبهذا الاسناد عن عثمان ، عمن رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتسألن الله
أو ليقبضن عليكم إن لله عبادا يعملون فيعطيهم ، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم
ثم يجمعهم في الجنة ، ، فيقول الذين عملوا : ربنا عملنا فأعطيتنا ، فبما أعطيت هؤلاء ؟
فيقول : عبادي أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا ، وسألني هؤلاء
فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 31 من قسم الرسائل والكتب والنص أواسط الرسالة
( 2 ) عدة الداعي ص 25 .
( 3 ) عدة الداعي ص 26 .