في العمر إلا البر .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ما المبتلى الذي
استدر به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : اذكروا الله فإنه ذاكر لمن ذكره ، وسلوه من
فضله ورحمته فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه .
وعن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : من لم يسأل الله من فضله افتقر .
38 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ( 1 ) .
وقال في وصيته لابنه الحسن صلوات الله عليهما : واعلم أن الذي بيده خزائن
السماوات والأرض ، قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن
تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ولم
يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة
ولم يفضحك حيث الفضيحة ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة
ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة
وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب ، وباب الاستعتاب .
فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك
وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على
أمورك ، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الاعمار
وصحة الأبدان ، وسعة الأرزاق .
ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت
استفتحت بالدعاء أبواب نعمه ، واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته
فان العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لاجر
السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشئ فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه
عاجلا وآجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 146 من قسم الحكم .