ومثل قوله تعالى " تدمر كل شئ بأمر ربها " ( 1 ) يعني الريح وقد تركت أشياء
كثيرة لم تدمرها .
ومثل قوله عز وجل " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ( 2 ) أراد سبحانه
بعض الناس ، وذلك أن قريشا كانت في الجاهلية تفيض من المشعر الحرام ، ولا
يخرجون إلى عرفات كسائر العرب ، فأمرهم الله سبحانه أن يفيضوا من حيث
أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وهم في هذا الموضع الناس على الخصوص
وارجعوا عن سنتهم .
وقوله " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 3 ) يعني بالناس ههنا
اليهود فقط ، وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون ( 4 ) وهذه الآية نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وقوله عز وجل
" وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ( 5 ) نزلت في أبي لبابة
وإنما هو رجل واحد ، وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي
وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " ( 6 ) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وهو رجل
واحد فلفظ الآية عام ومعناها خاص وإن كانت جارية في الناس .
وقوله سبحانه : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " ( 7 ) نزلت هذه الآية في نعيم بن
مسعود الأشجعي ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة أحد وقد قتل
عمه حمزة ، وقتل من المسلمين من قتل ، وجرح من جرح ، وانهزم من انهزم
ولم ينله القتل والجرح ، أوحى الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن اخرج في وقتك
هنا لطلب قريش ، ولا تخرج معك من أصحابك إلا كل من كانت به جراحة ، فأعلمهم .
هامش
( 1 ) الأحقاف : 25 .
( 2 ) البقرة : 199 .
( 3 ) النساء : 165 .
( 4 ) الأنفال : 27 .
( 5 ) براءة : 102 .
( 6 ) الممتحنة : 1 .
( 7 ) آل عمران : 173 .