ليوحون إلى أوليائهم من الانس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم . ( 1 )
وفي قوله : " وهذا لشركائنا " يعني الأوثان ، وإنما جعل الأوثان شركاءهم
لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم .
" فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله " فيه أقوال : أحدها : أنهم كانوا يزرعون
لله زرعا وللأصنام زرعا ، فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي
زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام وصرفوه إليها ، ويقولون : إن الله غني والأصنام
أحوج ، وإن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم
يجعلوا منه شيئا لله تعالى ، وقالوا : هو غني ، وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه
لله وبعضه للأصنام ، فما كان لله أطعموه الضيفان ، وما كان للصنم انفق على الصنم .
وثانيها : أنه إذا كان اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ردوه ، وإذا
اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى ، وإذا تخرق الماء من
الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه ، وإذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله
سدوه ، وقالوا : الله أغنى ، عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام .
وثالثها : أنه إذا هلك ما جعل للأصنام بدلوه مما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل
لله لم يبدلوه مما جعل للأصنام . ( 2 )
وفي قوله : " قتل أولادهم شركاؤهم " يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات
ووأدهن ( 3 ) أحياء خيفة العيلة والفقر والعار ، وقيل : كان السبب في تزيين قتل البنات
أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم ، وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ،
ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها ،
فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها ، فصار ذلك سنة فيما بينهم ( 4 )
قوله : " حجر " أي حرام ، عنى بذلك الانعام والزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم
وأوثانهم " لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم " أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 358 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 370 .
( 3 ) وأد البنت : دفنها في التراب حيا . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 371 .