اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله
تعني الفرج ، لان ذلك لا يستر سترا تاما
وفي قوله : " في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم " أي في أصنام صنعتموها أنتم
وآباؤكم واخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة وما فيها من معنى الإلهية شئ ،
وقيل : معناه : تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر ، والآخر أنه يأتيهم بالرزق ، والآخر
أنه يشفي المرضى ، والآخر أنه يصحبهم في السفر " ما نزل الله بها من سلطان " أي
حجة وبرهان " فانتظروا " عذاب الله فإنه نازل بكم . ( 1 )
وفي قوله : " وكلماته " أي الكتب المتقدمة والقرآن والوحي . ( 2 ) وفي قوله :
" أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة " معناه : أولم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون
بمحمد صلى الله عليه وآله فيعلموا أنه ليس بمجنون ، إذ ليس في أقواله وأحواله ما يدل على
الجنون ، ثم ابتدأ بالكلام فقال : " ما بصاحبهم من جنة " أي ليس به جنون ، وذلك
أن رسول الله صلى الله عليه وآله صعد الصفا وكان يدعو قريشا فخذا فخذا ( 3 ) إلى توحيد الله ويخوفهم
عذاب الله ، فقال المشركون : إن صاحبهم قد جن ، بات ليلا يصوت إلى الصباح ،
فنزلت . ( 4 )
وفي قوله تعالى : " قل ادعوا شركاءكم " معناه أن معبودي ينصرني ويدفع كيد
الكائدين عني ، ومعبودكم لا يقدر على نصركم ، فإن قدرتم لي على ضر فاجتمعوا
أنتم مع أصنامكم وتظاهروا على كيدي ولا تمهلوني في الكيد والاضرار ، فإن معبودي
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 437 و 438 ، وفيه : ولآخر انه يأتيهم بالرزق ، ولآخر أنه يشفى المرضى
ولآخر أنه يصحبهم في السفر .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 488 .
( 3 ) فخذا فخذا أي حيا حيا ، قال الجزري في النهاية : لما نزلت : " وأنذر عشيرتك الأقربين "
بات يفخذ عشيرته ، أي يناديهم فخذا فخذا وهم أقرب العشيرة إليه ، وقد تكرر ذكر الفخذ في الحديث
وأول العشيرة الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 504 - 505 ، وفيه : أولم يتفكروا هؤلاء المكذبون بمحمد - صلى الله
عليه وآله وسلم - وبنبوته في أقواله وأفعاله فيعلموا اه .