وقاعد وراكع وساجد فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عبد الله فرآه متغيرا وإلى عينيه
دامعتين ، فقال : مالك يا عبد الله ؟ فقال : يا رسول الله قصدتني اليهود وأساءت جواري ،
وكل ماعون لي استعاروه مني وكسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثم زاد
أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني منهم أحد ، ولا
يبايعني ولا يشاريني ( 1 ) ولا يكلمني ولا يخالطني ، ( 2 ) وقد تقدموا بذلك إلى من في
منزلي ، فليس يكلمني أهلي ، وكل جيراننا يهود وقد استوحشت منهم ، فليس لي
انس بهم ، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة ، فليس يمكنني في كل
وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك ، فلما سمع ذلك
رسول الله صلى الله عليه وآله غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى ،
ثم سري عنه ( 3 ) وقد انزل عليه : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا
فإن حزب الله هم الغالبون " .
قال : يا عبد الله بن سلام " إنما وليكم الله " وناصركم الله على اليهود القاصدين
بالسوء لك " ورسوله " ( 4 ) إنما وليك وناصرك ( 5 ) " والذين آمنوا الذين " صفتهم أنهم
" يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " أي وهم في ركوعهم ، ثم قال : يا عبد الله
بن سلام " ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا " من تولاهم ووالى أولياءهم وعادى
أعداءهم ولجأ عند المهمات إلى الله ثم إليهم " فإن حزب الله " جنده " هم الغالبون "
لليهود وسائر الكافرين ، أي فلا يهمنك يا ابن سلام ، فإن الله تعالى وهؤلاء أنصارك ،
وهو كافيك شرور أعدائك وذائد عنك مكائدهم ، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم : يا عبد الله بن
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا يشاورني .
( 2 ) في نسخة : ولا يخاطبني .
( 3 ) سرى عنه أي زال عنه ما كان يجده .
( 4 ) في المصدر : إنما وليكم الله وناصركم على اليهود القاصدين بالسوء لك الله ورسوله ، إنما
وليكم وناصركم والذين آمنوا .
( 5 ) في نسخة : أي إنما وليك وناصرك .