وأشهد أن عليا عليه السلام أخوه وصفيه ، ووصيه القائم بأمره ، المنجز لعداته ، المؤدي
لأماناته ، الموضح لآياته وبيناته ، الدافع للأباطيل بدلائله ومعجزاته ، وأشهد
أنكما اللذان بشر بكما موسى ومن قبله من الأنبياء ، ودل عليكما المختارون من
الأصفياء ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : قد تمت الحجج وانزاحت العلل وانقطعت المعاذير
فلا عذر لي إن تأخرت عنك ، ولا خير في إن تركت التعصب لك .
ثم قال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن سمعوا بإسلامي وقعوا
في ، فاخبأني عندك ، ( 1 ) وإذا جاؤوك فسلهم عني لتسمع قولهم في قبل أن يعلموا
بإسلامي وبعده لتعلم أحوالهم ، فخبأه رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته ثم دعا قوما من اليهود
فحضروه وعرض عليهم أمره فأبوا ، فقال : بمن ترضون حكما بيني وبينكم ؟ قالوا :
بعبد الله بن سلام . قال : وأي رجل هو ؟ قالوا : رئيسنا وابن رئيسنا ، وسيدنا وابن
سيدنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، وورعنا وابن ورعنا ، وزاهدنا وابن زاهدنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون ؟ قالوا : قد أعاذه الله من ذلك
ثم أعادها وأعادوها . فقال : اخرج عليهم يا عبد الله وأظهر ما قد أظهره الله لك من أمر
محمد صلى الله عليه وآله ، فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر
كتب الله ، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما سمعوه يقول
ذلك قالوا : يا محمد سفيهنا وابن سفيهنا ، وشرنا وابن شرنا ، وفاسقنا وابن فاسقنا ،
وجاهلنا وابن جاهلنا ، كان غائبا عنا فكرهنا أن نغتابه .
فقال عبد الله : هذا الذي كنت أخافه يا رسول الله ، ثم إن عبد الله حسن إسلامه
ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في حمارة القيظ في
مسجده يوما إذ دخل عليه عبد الله بن سلام وقد كان بلال أذن للصلاة والناس بين قائم
هامش
( 1 ) في نسخة : واغتابوني عندك ، والموجود في المصدر هكذا : وانهم ان سمعوا باسلامي
لأنكروا بمرتبتي في علم التوراة وتعظيمهم بي وسندية قولي عندهم ، فأخبأني عندك فاطلبهم فإذا جاؤوك
فأسألهم عن حالي ورتبتي بينهم لتسمع اه .