آلهم صلى الله عليهم ، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات " وما الله بغافل عما تعملون "
بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم وليس بظالم لكم ، يشدد حسابكم
ويؤلم عقابكم ، وهذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء
" أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما
وصف في قوله تعالى : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية
الله " وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والناصب ، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا
الخطيئتين ، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا
وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إن فيها خيرا كثيرا : نصوم ونتصدق
ونواسي الفقراء .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى وعمل على ما أمر
الله تعالى به ، وأما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلى الله عليه وآله وإظهار العناد
له والتمالك والشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، وبال على صاحبه يعذبه
الله به أشد العذاب .
فقالوا له : يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال أمرك
ودفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الأعظم نؤمل به من الله الثواب
الأجل الاجسم ، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعوى معك ، فأي فضل لك علينا ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون
ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق
المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ،
ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها ولا تطيقون الامتناع من موجبها ،
ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم : إنه متكلف مصنوع محتال فيه
معمول أو متواطأ عليه ، وإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا :
معمول أو متواطأ عليه أو متأتى بحيلة ومقدمات ، فما الذي تقترحون ؟ فهذا رب
بحار الأنوار — صفحة 314
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٤