فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ،
وسيد الخلائق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة
لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، ( 1 ) وأشهد أن هؤلاء
كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين . ( 2 )
توضيح : أقول : تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله . ويقال : عسا الشئ :
إذا يبس وصلب . قوله : ( الصدق بيني وبينكم ) أي يجب أن نصدق فيما نقول ونأتي به
ولا نكتفي بالوعد والوعيد ، وفي بعض النسخ : ينبئ عنكم وهو أظهر .
12 - تفسير الإمام العسكري : قوله تعالى : " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم " الآية ، قال الإمام عليه السلام :
فلما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته وقطع معاذيرهم بواضح دلالته لم يمكنهم
مراجعته في حجته ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته قالوا : يا محمد قد آمنا بأنك
الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخوك هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا
باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ،
وأعون لنا على اصطلامه واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على
أسرارهم ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا
ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم وأحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء
عليهم ، وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه
من آياته ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء
دخيلاتهم ( 3 ) ( دخلاتهم خ ل ) وعلى إنكارهم على من اعترف بمشاهده من آيات محمد
وواضح بيناته وباهر معجزاته ، فقال عز وجل : " أفتطمعون " أنت وأصحابك من علي
عليه السلام وآله الطيبين " أن يؤمنوا لكم " هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد
بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم " أن يؤمنوا لكم " ويصدقونكم
هامش
( 1 ) في المصدر أو تفجيرا .
( 2 ) تفسير العسكري : 113 - 115 .
( 3 ) في المصدر : على سوء اعتقادهم وقبح أخلاقهم . وفى طبعه الاخر أضاف : ودخلاتهم .