فقال له الرؤساء الذين هموا بالاسلام : نشهد يا محمد أنك النبي الأفضل وأن أخاك
هذا وصيك هو الوصي الأجل الأكمل ، فقد فضحنا الله بذنوبنا ، أرأيت إن تبنا مما
اقتطعنا ( أقلعنا خ ل ) ماذا يكون حالنا ؟ .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا ، وفي الدنيا وفي دين الله إخواننا
ويوسع الله أرزاقكم ، وتجدون في مواضع هذه الأموال التي اخذت منكم أضعافها
وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم .
فقالوا : فإنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك يا محمد عبده
ورسوله وصفيه وخليله ، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك
والمناضل دونك ، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدك ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : فأنتم المفلحون . ( 1 )
ثم قال الله تعالى : " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " أن بعثت
موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوة فهديناهم إلى نبوة محمد - صلى الله عليه وآله - وصية علي - عليه السلام -
وإمامة عترته الطيبين ، وأخذنا عليكم بذلك العهود والمواثيق التي إن وفيتم بها كنتم
ملوكا في جنابه ، مستحقين لكراماته ورضوانه " وأني فضلتكم على العالمين " هناك ،
أي فعلته بأسلافكم فضلتهم دينا ودنيا ، أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم ولاية محمد وعلي
وآلهما الطيبين ، وأما في الدنيا فبأن ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى
وسقيتهم من حجر ماء عذبا ، وفلقت لهم البحر فأنجيتهم وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه
وفضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم وحادوا عن سبيلهم .
ثم قال عز وجل لهم : فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم
ولاية محمد صلى الله عليه وآله فبالأحرى ( 2 ) أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم
بما اخذ من العهد والميثاق عليكم ، ثم قال الله عز وجل : " واتقوا يوما لا تجزي
هامش
( 1 ) في المصدر هنا قطعة طويلة لم يذكرها المصنف .
( 2 ) في نسخة : فبالحري .