يمح لما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا
عرف الناس عدد السنين ، وذلك قول الله عز وجل : " وجعلنا الليل والنهار آيتين
فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين
والحساب " قال : صدقت يا محمد فأخبرني لم سمي الليل ليلا ؟ قال : لأنه يلايل الرجال
من النساء ، جعله الله عز وجل الفة ولباسا ، وذلك قول الله عز وجل : " وجعلنا الليل
لباسا وجعلنا النهار معاشا " .
قال صدقت يا محمد فما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدارها سواء ؟
قال : لان بينها وبين السماء الدنيا بحارا يضرب الريح أمواجها فلذلك تستبين صغارا
وكبارا ، ومقدار النجوم كلها سواء . قال : فأخبرني عن الدنيا لم سميت الدنيا ؟ قال :
لان الدنيا دنيئه خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا
يفنى أهل الآخرة .
قال : فأخبرني عن القيامة لم سميت القيامة ؟ قال : لان فيها قيام الخلق للحساب .
قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة ؟ قال : لأنها متأخرة تجئ من بعد الدنيا ،
لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها .
قال : صدقت يا محمد أخبرني عن أول يوم خلق الله عز وجل ؟ قال : يوم الأحد .
قال : ولم سمي يوم الأحد ؟ قال : لأنه واحد محدود . قال فالاثنين ؟ قال هو اليوم
الثاني من الدنيا . قال : فالثلاثاء ؟ قال : الثالث من الدنيا ، قال : فالأربعاء ؟ قال : اليوم
الرابع من الدنيا . قال : فالخميس ؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس ، لعن ،
فيه إبليس ، ورفع فيه إدريس عليه السلام ، قال : فالجمعة ؟ قال : هو يوم مجموع له الناس
وذلك يوم مشهود ، وهو يوم شاهد ومشهود . قال : فالسبت ؟ قال : يوم مسبوت ، وذلك
قوله عز وجل في القرآن : " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام "
فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام ، والسبت معطل .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم ؟ قال : لأنه خلق من طين
الأرض وأديمها . قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ قال : بل من الطين
بحار الأنوار — صفحة 305
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٥