أكنت في أم الكتاب نبيا قبل أن تخلق ؟ قال : نعم ، قال : وهؤلاء أصحابك المؤمنون
المثبتون معك قبل أن يخلقوا ؟ قال : نعم ، قال : فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت
من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيا ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم ، إن عيسى بن مريم
خلقه الله من أم ليس له أب ، كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم ، ولو أن عيسى حين خرج
من بطن أمه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس وقد أتت به من غير أب ،
وكانوا يأخذونها كما يأخذون به مثلها من المحصنات ، فجعل الله عز وجل منطقه
عذرا لامه . ( 1 )
بيان : لعل غرض اليهودي من الكلام بحيث يسمع عامة الناس ، فلذا لم يذكر
صلى الله عليه وآله كلامه الذي خص بسماعه أهله الأدنون ، أولم يتعرض له لعدم إمكان
إثباته على السائل مع إنكاره .
7 - علل الشرائع : الطالقاني ، عن محمد بن يوسف الحلال ، عن أبي جعفر محمد بن الخليل
المحرمي ، ( 2 ) عن عبد الله بن بكر المسمعي ، ( 3 ) عن حميد الطويل ، عن أنس بن
مالك قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في أرض يحترث ، فأتى
النبي صلى الله عليه وآله فقال ، إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، أو وصي نبي : ما أول أشراط
الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ .
قال صلى الله عليه وآله : أخبرني بهن جبرئيل عليه السلام آنفا . قال : هل أخبرك جبرئيل ؟ قال
نعم ، قال : ذلك عدو اليهود من الملائكة . قال : ثم قرأ هذه الآية : " قل من كان عدوا
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 38
( 2 ) هكذا في النسخ ، وفى نسخة من العلل : المخزومي ، والصحيح : المخرمي بالخاء المعجمة
والراء المكسورة المشددة منسوب إلى المخرم وهي محلة ببغداد ، نزلها بعض ولد يزيد بن المخرم
فسميت به ، والرجل هو محمد بن الخليل المخرمي البغدادي أبو جعفر الفلاس المتوفى في سنة المائتين
وبضع وستين ، ترجمه ابن حجر في التقريب ص 444 :
( 3 ) في العلل المطبوع : التميمي ( المسمعي خ ل ) .