لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت
علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " وسائر ما ذكر في الآية ، فقال الله تعالى : يا
محمد " هل ينظرون " أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا لهم الآيات وقطعنا
معاذيرهم بالمعجزات " إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " ويأتيهم الملائكة كما
كانوا اقترحوا ( 1 ) عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في إتيان الله الذي لا يجوز عليه ،
وإتيان الملائكة ( 2 ) الذين لا يأتون إلا مع زوال هذا التعبد ، وحين وقوع هلاك الظالمين
بظلمهم ، وهذا وقت التعبد ( 3 ) لا وقت مجئ الاملاك بالهلاك ، فهم في اقتراحهم لمجئ
الاملاك جاهلون " وقضي الامر " أي هل ينظرون إلا مجئ الملائكة ، فإذا جاؤوا وكان
ذلك قضي الامر بهلاكهم " وإلى الله ترجع الأمور " فهو يتولى الحكم فيما يحكم بالعقاب
على من عصاه ويوجب كريم المآب لمن أرضاه .
قال علي بن الحسين عليهما السلام : طلب هؤلاء الكفار الآيات ولم يقنعوا بما أتاهم به منها
بما فيه الكفاية والبلاغ حتى قيل لهم : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله " أي إذا لم
يقنعوا بالحجة الواضحة الدافعة فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ، وذلك محال ، لان
الاتيان على الله لا يجوز . ( 4 )
* 6 - كنز الكراجكي : جاء في الحديث أن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا
له : ألست رسول الله ؟ قال : لهم بلى ، قالوا له : وهذا القرآن الذي أتيت به كلام
الله ؟ قال : نعم ، قالوا : فأخبرني عن قوله : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب
جهنم أنتم لها واردون " إذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح ، أفتقول :
إنه في النار ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله سبحانه أنزل القرآن علي بكلام
العرب والمتعارف في لغتها أن ( ما ) لما لا يعقل و ( من ) لمن يعقل ، و ( الذي ) يصلح لهما
هامش
( 1 ) في المصدر : فيما كانوا اقترحوا عليك .
( 2 ) في المصدر : لا يجوز عليه الاتيان والباطل في اتيان الملائكة اه .
( 3 ) في المصدر : ووقتك هذا وقت التعبد .
( 4 ) تفسير العسكري : 265 .
( 5 ) هذا الرواية غير موجودة في بعض النسخ .