ثم مشى أبي بن خلف بعظم رميم ففته ( 1 ) في يده ثم نفخه وقال : أتزعم أن ربك يحيي
هذا بعد ما ترى ؟ فأنزل الله تعالى : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام
وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " إلى آخر
السورة . ( 2 )
4 - الخرائج : روي أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني أريد أن أسألك عن
أشياء فلا تغضب ، قال : سل عما بدا لك فإن كان عندي أجبتك وإلا سألت جبرئيل ،
فقال : أخبرنا عن الصليعاء ، وعن القريعاء ، وعن أول دم وقع على وجه الأرض ، وعن
خير بقاع الأرض ، وعن شرها ، فقال : يا أعرابي هذا ما سمعت به ولكن يأتيني
جبرئيل فأسأله ، فهبط فقال : هذه أسماء ما سمعت بها قط ، فعرج إلى السماء ثم هبط
فقال : أخبر الاعرابي أن الصليعاء هي المسباخ التي يزرعها أهلها فلا تنبت شيئا ،
وأما القريعاء فالأرض التي يزرعها أهلها فتنبت ههنا طاقة وههنا طاقة فلا يرجع إلى
أهلها نفقاتهم ، وخير بقاع الأرض المساجد ، وشرها الأسواق وهي ميادين إبليس
إليها يغدو ، وأن أول دم وقع على الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم .
بيان : قال الجزري : في حديث علي عليه السلام : ( إن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن
الصليعاء والقريعاء ) الصليعاء تصغير الصلعاء : الأرض التي لا تنبت ، والقريعاء : أرض
لعنها الله ، إذا أنبت أو زرع فيها نبت في حافيتها ولم ينبت في متنها شئ .
5 - تفسير الإمام العسكري : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي
الامر وإلى الله ترجع الأمور " قال الامام : لما بهرهم ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله بآياته ،
وقد رد معاذيرهم بمعجزاته ( 4 ) أبى بعضهم الايمان ، واقترح عليه الاقتراحات الباطلة
وهي ما قال الله تعالى : " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون
هامش
( 1 ) فت الشئ : كسره بالأصابع كسرا صغيرا .
( 2 ) امالي ابن الشيخ : 12 .
( 3 ) أي غلبهم .
( 4 ) في المصدر : وقطع معاذيرهم بمعجزاته .