قوله : " كما بدأكم تعودون " قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا ،
وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال . ( 1 )
81 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله تعالى : " لما يحييكم " قال : الحياة : الجنة " واعلموا أن الله
يحول بين المرء وقلبه " أي يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده .
حدثنا أحمد بن محمد ، عن جعفر بن عبد الله ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ،
عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم " يقول : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع
لامركم وأبقى للعدل فيكم .
وأما قوله : " واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " يقول : يحول بين المرء
المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار ، ( 2 ) ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل
بها الايمان . ( 3 )
82 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية ،
فإنها نزلت لما قال رسول الله لقريش : إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر
الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ،
وتكونوا ملوكا في الجنة ، فقال أبو جهل : " اللهم إن كان هذا " الذي يقول محمد
" هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " حسدا لرسول
الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : كنا وبني هاشم كفرسي رهان ، نحمل إذا حملوا ، ونظعن إذا
ظعنوا ، ( 4 ) ونوقد إذا أوقدوا ، فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم : منا نبي ،
لا نرضى بذلك أن يكون في ( من خ ل ) بني هاشم ، ولا يكون في ( من خ ل ) بني مخزوم ، ثم
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 214 .
( 2 ) أي يحول بين المؤمن ومعصيته بالتوفيق والتسديد على الترك . ويحول بين الكافر والطاعة
بالخذلان والتخلية بينه وبين نفسه الامارة ، لا أنه يجبرهما ويلجئهما إلى ذلك . وفى النسخة المقروءة
على المصنف بعد ذلك ، واعلموا أن الاعمال بخواتيمها .
( 3 ) تفسير القمي : 248 .
( 4 ) في المصدر : ونطعن إذا طعنوا .