أنزل إليكم الكتاب مفصلا " يعني يفصل بين الحق والباطل . قوله : " قالوا
لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله " قال : قال الأكابر : لن نؤمن
حتى نؤتى مثل ما أوتي الرسل من الوحي والتنزيل . قوله : " بما كانوا يمكرون "
أي يعصون الله في السر . ( 1 )
74 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا " إلى قوله
تعالى : " ساء ما يحكمون " فإن العرب كانت إذا زرعوا زرعا قالوا : هذا لله وهذا
لآلهتنا ، وكانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه
وقالوا : الله أغنى ، وإذا خرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا : الله أغنى ،
وإذا وقع شئ من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه وقالوا : الله أغنى ، وإذا
وقع شئ من الذي للأصنام في الذي لله ردوه وقالوا : الله أغنى ، فأنزل الله في
ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله وحكى فعلهم وقولهم فقال : " وجعلوا لله " الآية .
قوله : " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم " قال : يعني
أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم " ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم " يعني يغروهم
ويلبسوا عليهم دينهم . قوله : " وقالوا هذه أنعام وحرث حجر " قال : الحجر : المحرم
" لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم " قال : كانوا يحرمونها على قوم " وأنعام حرمت ظهورها "
يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .
" وقالوا ما في بطون هذه الانعام " قال : كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه
من بطون الانعام على النساء ، فإذا كان ميتا تأكله الرجال والنساء ، ثم قال : " قد
خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم " أي بغير فهم " وحرموا ما رزقهم الله " وهم
قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة ، وقوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع . ( 2 )
75 - تفسير علي بن إبراهيم : " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود حرم الله
عليهم لحوم الطير وحرم عليهم الشحوم - وكانوا يحبونها - إلا ما كان على ظهور الغنم
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ص 200 - 203 .
( 2 ) تفسير القمي : 205 و 206 .