" أولو كانوا لا يملكون شيئا " من الشفاعة " ولا يعقلون " جواب هذا الاستفهام
محذوف ، أي أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء وتعبدونهم راجين شفاعتهم ؟
" قل لله الشفاعة جميعا " أي لا يشفع أحد إلا بإذنه " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت "
أي نفرت ، وقيل : انقبضت . ( 1 )
وقال البيضاوي : " واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم " أي القرآن ،
أو المأمور به دون المنهي عنه ، أو العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ ،
ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة . ( 2 ) " إن الذين يجادلون في
آيات الله " عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا :
لست صاحبنا ، بل هو المسيح بن داود ، يبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار
" إن في صدورهم إلا كبر " إلا تكبر عن الحق ، وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو
إرادة الرياسة ، أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم " ما هم ببالغيه " ببالغي دفع
الآيات أو المراد " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " فمن قدر على خلقها
أولا من غير أصل قدر على خلق الانسان ثانيا من أصل . ( 3 )
" فإذا جاء أمر الله " أي بالعذاب في الدنيا والآخرة " قضي بالحق " بإنجاء
المحق وتعذيب المبطل " وخسر هنالك المبطلون " المعاندون باقتراح الآيات بعد
ظهور ما يغنيهم عنها . ( 4 )
وفي قوله : قلوبنا أكنة " أي في أغطية ، وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن
إدراك ما يدعوهم إليه واعتقاده ، ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول
" فاعمل " على دينك ، أو في إبطال أمرنا " إننا عاملون " على ديننا ، أو في إبطال
أمرك ( 5 ) .
وقال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن أبا جهل رفع ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 501 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 363 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 378 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 381 .
( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 383 .