أذى المشركين " وليحملن أثقالهم " أي أثقال ما اقترفته أنفسهم " وأثقالا مع أثقالهم "
وأثقالا اخر معها لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من
أثقال من تبعهم شئ . ( 1 )
وفي قوله : " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء " فيما اتخذوه معتمدا
ومتكلا " كمثل العنكبوت اتخذت بيتا " فيما نسجه من الخور ( 2 ) والوهن ، بل ذلك
أوهن ، فان لهذا حقيقة وانتفاعا ما ، أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة
إلى رجل يبني بيتا من حجر وجص ، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم ،
سماه به تحقيقا للتمثيل ، فيكون المعنى : وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم . ( 3 )
وفي قوله : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " أي بالخصلة التي
هي أحسن ، كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، وقيل : منسوخ بآية السيف
إذ لا مجادلة أشد منه ، وجوابه أنه آخر الدواء ، وقيل : المراد به ذوو العهد منهم ،
" إلا الذين ظلموا منهم " بالافراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد ، وقولهم :
يد الله مغلولة ، أو بنبذ العهد ومنع الجزية " فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به "
هم عبد الله بن سلام وأضرابه ، أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب " ومن هؤلاء "
أي ومن العرب ، أو أهل مكة ، أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب . ( 4 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " في صدور الذين أوتوا العلم " : هم
النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنون به ، لأنهم حفظوه ووعوه ، وقيل : هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " ويتخطف الناس من حولهم " أي يقتل الناس بعضهم
بعضا فيما حولهم وهم آمنون في الحرم " أفبالباطل يؤمنون " أي يصدقون بعبادة الأصنام
وهي باطلة مضمحلة . ( 5 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 228 و 229 .
( 2 ) الخور : الفتور والضعف .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 234 .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 235 و 236 .
( 5 ) مجمع البيان 8 : 288 و 293 .