العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وقيل : الاستثناء منقطع ، معناه : لكن
من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل . ( 1 )
وفي قوله : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " أي دلالة ملجئة إلى الايمان
أو بلية قاسرة إليه " فظلت أعناقهم لها خاضعين " أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع
وترك الخبر على أصله ، وقيل : لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم ،
وقيل : المراد بها الرؤساء أو الجماعات " من كل زوج " صنف " كريم " محمود كثير
المنفعة . ( 2 )
وفي قوله : " وإنه لفي زبر الأولين " أي وإن ذكره أو معناه لفي الكتب
المتقدمة " أولم يكن لهم آية " على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله " أن يعلمه علماء
بني إسرائيل " أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم " ولو نزلناه على بعض الأعجمين "
كما هو زيادة في إعجازه ، أو بلغة العجم " فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين " لفرط عنادهم
واستكبارهم ، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم " كذلك سلكناه " أي
أدخلنا القرآن " وما تنزلت به " أي بالقرآن " الشياطين " كما يزعمه بعض المشركين ( 3 )
" وما ينبغي لهم " إنزال ذلك ولا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن
ممنوعون بالشهب . ( 4 ) " وأنذر عشيرتك الأقربين " الأقرب منهم فالأقرب ، فإن
الاهتمام بشأنهم أهم ، وروي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى
اجتمعوا إليه ، فقال : لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي ؟ قالوا :
نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . " واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين " لين جانبك لهم ، مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط
" الذي يراك حين تقوم " إلى التهجد " وتقلبك في الساجدين " وترددك في تصفح
أحوال المجتهدين ، كما روي أنه عليه السلام لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 168 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 173 .
( 3 ) في التفسير المطبوع : كما زعم المشركون انه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة .
( 4 ) لم نجد ذلك في أنوار التنزيل ، بل هو موجود في مجمع البيان راجعهما .