له الرحمن مدا " أمر معناه الخبر ، أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه
فيها . ( 1 )
وفي قوله : " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " أفرأيت كلمة تعجيب . وهو العاص
ابن وائل ، وقيل : الوليد بن المغيرة ، وقيل : هو عام " وقال لأوتين مالا وولدا " أي في
الجنة استهزاء ، أو إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا وولدا
" ونمد له من العذاب مدا " أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا " ونرثه
ما يقول " أي ما عنده من المال والولد . ( 2 )
وفي قوله : " لقد جئتم شيئا إدا " الإد : الامر العظيم ، أي لقد جئتم بشئ منكر
عظيم شنيع " تكاد السماوات يتفطرن منه " أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم
وإعظاما لقولهم " وتخر الجبال " أي تسقط " هدا " أي كسرا شديدا ، وقيل : معناه :
هدما " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " أي لا يليق به ، وليس من صفته اتخاذ الولد
لأنه يقتضي حدوثه واحتياجه . ( 3 ) وفي قوله : " قوما لدا " أي شدادا في الخصومة . ( 4 )
وفي قوله : " أو يحدث لهم ذكرا " أي يجدد القرآن لهم عظة واعتبارا ، وقيل : يحدث
لهم شرفا بإيمانهم به .
" ولا تعجل بالقرآن " فيه وجوه : أحدها أن معناه : لا تعجل بتلاوته قبل أن
يفرغ جبرئيل عليه السلام من إبلاغه ، فإنه صلى الله عليه وآله كان يقرء معه ويعجل بتلاوته مخافة
نسيانه ، أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه . وثانيها :
أن معناه : لا تقرء به أصحابك ولا تمله حتى يتبين لك معانيه . وثالثها : أن معناه : ولا
تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة
وقت الحاجة . ( 5 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 526 . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 528 و 529 .
( 3 ) مجمع البيان : 530 و 532 . ( 4 ) مجمع البيان : 533 .
( 5 ) مجمع البيان 7 : 31 - 32 .