نتربص به ريب المنون " حتى طال عليهم العمر " أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا
كذلك وإنه بسبب ما هم فيه . ( 1 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها "
أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها وبموت أهلها ، وقيل : بموت العلماء ،
وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نقصانها : ذهاب عالمها . وقيل : معناه : ننقصها من
أطرافها بظهور النبي صلى الله عليه وآله على من قاتله أرضا فأرضا وقوما فقوما ، فيأخذ قراهم
وأرضيهم . ( 2 )
وفي قوله : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قيل : الزبور : كتب الأنبياء ،
والذكر : اللوح المحفوظ ، وقيل : الزبور : الكتب المنزلة بعد التوراة ، والذكر :
التوراة ، وقيل : الزبور : زبور داود ، والذكر : التوراة " أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون " قيل : يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون ، وقيل : هي الأرض المعروفة
يرثها أمة محمد بالفتوح ، وقال أبو جعفر عليه السلام : هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في
آخر الزمان ( 3 ) " فقل آذنتكم على سواء " أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن
وأنتم في علمه ، أو على سواء في الايذان لم أبين الحق لقوم دون قوم " وإن أدري "
أي ما أدري " أقريب أم بعيد ما توعدون " يعني أجل القيامة ، أو الاذن في حربكم
" وإن أدري " أي ما أدري " لعله فتنة " أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم ، أو لعل هذه
الدنيا فتنة لكم ، أو لعل تأخير العذاب محنة واختبار لكم ، لترجعوا عما أنتم عليه
" ومتاع إلى حين " أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم . ( 4 )
وفي قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل " قيل : المراد به النضر بن الحارث ،
والمراد بالشيطان شيطان الانس ، لأنه كان يأخذ من الأعاجم واليهود ما يطعن به
على المسلمين . ( 5 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 77 و 78 و 81 و 83 .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 49 .
( 3 ) وذكر في التفسير ما يدل على ذلك من روايات كثيرة من طرق العامة راجعه .
( 4 ) مجمع البيان 7 : 66 - 68 . ( 5 ) مجمع البيان 7 : 71 .