تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقام معه عبد الله بن أمية ( 1 ) المخزومي
ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال : يا محمد - صلى الله عليه وآله - عرض عليك قومك ما عرضوا فلم
تقبله ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم
تفعل ، فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ،
وتأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك . وقال أبو جهل : إنه أبى
إلا سب الآلهة وشتم الآباء ، وإني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه ،
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات .
" حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع
منه الماء في وسط مكة " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " أي قطعا قد
تركب بعضها على بعض ، ومعنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء
وانفطارها ، أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا "
أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول ، وقيل : هو جمع القبيلة ، أي بالملائكة قبيلة قبيلة ،
وقيل : أي مقابلين لنا ، وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم " أو يكون
لك بيت من زخرف " أي من ذهب ، وقيل : الزخرف : النقوش " أو ترقى في السماء "
أي تصعد " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " أي ولو فعلت ذلك لم
نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه
" قل سبحان ربي " أي تنزيها له من كل قبيح وسوء ، وفي ذلك من الجواب : إنكم
تتخيرون الآيات وهي إلى الله سبحانه ، فهو العالم بالتدبير ، الفاعل لما توجبه المصلحة ،
فلا وجه لطلبكم إياها مني ، وقيل : أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده ، لان
له الطاعة عليهم ، وقيل : إنهم لما قالوا : أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله
لاعتقادهم أنه سبحانه جسم ، قال : قل : سبحان ربي عن كونه بصفة الأجسام حتى
يجوز عليه المقابلة والنزول ، وقيل : معناه : تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا
للاقتراحات " هل كنت إلا بشرا رسولا " أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع : عبد الله بن أبي أمية .